ليفهم
الجميع بأن الدعوة السلفية في اليمن ليس لها أجنحة عسكرية ولا سياسية
بسم الله الرحمن الرحيم
أما
بعد:
فإن الدعوة السلفية في
اليمن، منذ أن قام بها الإمام المجدد مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى، دعوة
إلى الكتاب والسنة على منهج سلف الأمة، وليست حركة ثورية ولا عسكرية ولا سياسية.
دعوة شعارها العلم،
والتعليم، والدعوة إلى الله، ورفع الجهل عن المجتمعات، وإخراجهم بنور الكتاب
والسنة من الظلمات إلى النور، ومن الغي إلى الرشد.
والدعوة السلفية بحمد الله
ليست تنظيمًا سياسيًا، ولا عسكريًا، ولا سريًا، فليس لها جناحٌ عسكريٌ كما يحاول
بعض الحزبيين من الإخوان المسلمين وغيرهم من الأحزاب والمعارضين للدعوة السلفية؛
تصوير أن السلفيين طلاب الإمام الوادعي رحمه الله في اليمن لهم تنظيمٌ عسكريٌ،
وكتائب عسكرية، وألوية قتالية.
فهذا لا
أساس له من الصحة، فالدعوة السلفية بعيدة كل البعد عن طريقة الإخوان المسلمين،
وجماعة الفساد وغيرهم؛ ممن هم يعرفون في تنظيماتهم أن لهم أجنحة سياسية، وعسكرية،
وتدريبات، وتسليح، وغير ذلك.
فهذا لا تعرفه الدعوة
السلفية بفضل الله تعالى، فهذا شأن الدول، هي من تقوم بالجيش، والتدريبات، والتسليح،
ولها وزارات للدفاع والداخلية والأمن وغير ذلك.
وما حصل من الدعوة السلفية
في دماج أثناء عدوان الرافضة، لم يكن من باب الجناح العسكري، وإنما كان من باب
الدفاع عن النفس، عندما تخاذل الجميع عن نصرتنا، والوقوف معنا، وهجم علينا
الرافضة، وأرادوا قتلنا واستئصالنا، وانتهاك أعراضنا، فما كان منا إلا أن قمنا بما
يجيزه لنا ديننا وشرعنا من الدفاع عن أنفسنا وأعراضنا، وصبرنا حتى هجرنا من ديارنا
وبلادنا دماج.
ثم انتشرنا في البلاد
اليمنية للعلم والتعليم والدعوة إلى الله تعالى، هذا هو عملنا الحقيقي، لا تسليح
الطلاب ولا التدريب لهم، ولا الزج بهم في المعسكرات، والجيوش النظامية.
وقد بين
شيخنا العلامة يحيى بن علي الحجوري حفظه الله حال الدعوة السلفية في اليمن، وحال
طلاب العلم، أنهم حول العلم والتعليم من قبل ومن بعد حيث قال:
جوابا سؤال
عن حال المشايخ وطلاب العلم في دماج وبعدها:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله:
أما بعد:
فحال الدعاة إلى الله،
وطلاب العلم السلفيين حفظهم الله في دماج وبعدها؛ يطلبون العلم، ويدعون إلى الله
عز وجل كما قال الإمام أحمد رحمه الله: من المحبرة الى المقبرة.
وكفى بذلك شرفا فقد ثبت أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الملائكة لتضع
أجنحتها لطالب العلم رضى بما يطلب» فهذا شأنهم وكما
قيل:
وللحروب أقوام بها عرفوا وللدفاتر حساب وكتاب
وإنما لما بغى عليهم
الرافضة دافعوا عن أنفسهم؛ ودفع الله عز وجل عنهم؛ وقد أبان سبحانه سنته في دفاعه
عن المؤمنين فقال تعالى: ﴿إن الله يدافع
عن الذين آمنوا﴾.
وأيضا هم مظلومون؛ وكانوا
ولا زالوا يدعون الله عز وجل على من ظلمهم؛ ودعوة المظلوم مستجابة كما في الحديث
المتفق عليه: «واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله
حجاب».
فالفضل في دحر الرافضة:
لله عز وجل وحده هو الذي دفع عنهم، وليس ذلك عن خبرة في حرب، ولا مكنة وقوة، ولا
عظم شجاعة وبطولة.
ولما صان المولى سبحانه
أعراضهم، عادوا إلى مهنتهم، وهي طلب العلم في مساجد قراهم، يعلمون الناس كتاب الله
وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ويدعونهم إلى الخير، فهذا هو حالهم، إلا من غره
الشيطان بفتنة دنيا أو مناصب فيخلف الله فيه بخير" اهــ.
https://m.sh-yahia.net/show_art_95.html
وقد كان
شيخنا مقبل رحمه الله يرفض رفضا قاطعا، ويرد من أراد
أن يدعم الطلاب بالسلاح والمال لتشكيل جناحا عسكريا.
وفي لقاء مع
شيخنا الإمام المجدد مقبل بن هادي الوادعي - رحمه الله في جريدة - الرأي العام
الكويتية بتاريخ 19/12/1998 العدد: 11503
السائل:
الملاحظ
أن المسلمين يتعرضون للمضايقات في الدول الغربية، بمجرد حدوث انفجار في أي مكان في
العالم؟
أجاب الشيخ
مقبل رحمه الله: أعلم ذلك، وقد اتصل بي بعض الأخوة من بريطانيا يشكون التضييق
عليهم، ويسألون عما إذا كان يجوز لهم إعلان البراءة من أسامة بن لادن، فقلنا لهم
تبرأنا منه ومن أعماله منذ زمن بعيد، والواقع يشهد أن المسلمين في دول الغرب مضيق
عليهم بسبب الحركات التي تغذيها حركة الإخوان المفلسين أو غيرهم، والله المستعان.
السائل: ألم تقدم نصيحة
إلى أسامة بن لادن؟
أجاب الشيخ:
لقد أرسلت نصائح لكن الله أعلم إن كانت وصلت أم لا، وقد جاءنا منهم أخوة يعرضون
مساعدتهم لنا وإعانتهم حتى ندعو إلى الله، وبعد ذلك فوجئنا بهم يرسلون مالا،
ويطلبون منا توزيعه على رؤساء القبائل لشراء مدافع ورشاشات، ولكنني رفضت عرضهم،
وطلبت منهم ألا يأتوا إلى منزلي ثانية، وأوضحت لهم أن عملنا هو دعوي فقط، ولن نسمح
لطلبتنا بغير ذلك" اهـ.
وقال شيخنا
الإمام الوادعي رحمه الله وهو يرفض تسليح الطلاب من أجل هذا المقصد: "وبحمد
الله قد تبرأنا مما يفعله أسامة من قبل منذ ست سنوات أو نحو ذلك، منذ أن أراد أن
يقيم فتنة في اليمن تبرأنا مما كان يفعل، رجلٌ دموي يا إخوان، ما له لا يرجع إلى
أرض الحرمين يطلب علماً، وما له أيضاً لا يخرج إلى حضرموت يبني المساجد، ويزوج
طلبة العلم، ويفتح المدارس، يفتح خيراً في بلده، ولكن تبغي مدفع ورشاش فهو مستعد
أن يعطيك نقوداً، تبغي ترميم مسجد ما عندنا ترميم مسجد، تبغي بناء مسجد أيضاً كذلك
ما عندنا بناء مسجد ..... "اهـ من شريط: "السراج في
أجوبة المنهاج"
http://www.muqbel.net/fatwa.php?fatwa_id=3101
الشاهد من
هذا كله أن الدعوة السلفية؛ ليس لها أجنحة عسكرية، ولا سياسية، ولا كتائب، ولا
ألوية، وإنما هي دعوة إلى الكتاب والسنة، والعلم والتعليم والدعوة إلى الله، وأما المعسكرات،
والأسلحة، والتدريبات، والتنظيمات، هذه شأن الدول والحكومات وولاة الأمور وفقهم
الله.
فليفهم الجميع هذا بأن
الدعوة السلفية في اليمن؛ ليس هذا عملها، ولا قامت من أجله، فليسوا دولة داخل دولة،
كما نراه ونشاهده عند جماعة الإخوان المسلمين والفصائل المسلحة هنا وهناك.
ومن ذهب من السلفيين وتعسكر
مع الجيش والدولة، فهذا يمثل نفسه، ولا يمثل الدعوة السلفية، وإنما يمثل الجيش والفرق
العسكرية التي انضم لها ويسمى باسمها، ولا يمثل الدعوة السلفية، ولا يقال كتائب
سلفية، وفرق سلفية، وألوية سلفية.
والحمد لله رب العالمين
كتبه: أبو
حمزة محمد بن حسن السِّوَري
السبت 5 من محرم 1440
هجرية
حمل المقال بصيغة بي دي اف
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.