الأحد

الكهنة والمنجمون والعرافون وكأس العالم!!

 

الكهنة والمنجمون والعرافون وكأس العالم!!

بسم الله الرحمن الرحيم

  الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد:

فإن لهفة ومحبة ومتابعة الكثير من المسلمين لكرة القدم والمباريات، والمواسم الرياضية المحلية والقارية، وكأس العالم الدولية شيء مخيف ومرعب جدا جدا.

ومفاسد ذلك قد قررها وكررها أهل العلم، وألفوا في حكمها، وفي مفاسدها، وشرها المستطير؛ الكتب والرسائل والمقالات.

وأريد هنا أن أنبه على شر وفتنة كبيرة جدا جدا يغفل عنها المسلمون وهي:

الكهنة والمنجمون والعرافون في هذه المواسم الرياضية وفي كأس العالم؛ فتنتهم مخيفة ومرعبة جدا، فهم يستغلونها أيما استغلال، ويشتغلون فيها بشدة، ويظهرون بفتنتهم في القنوات والمواقع بكثرة، وينشرون كفرهم، ودجلهم على نطاق واسع جدا، وذلك من خلال التنجيم والتوقعات للمباريات، ومحاولة تحديد الفرق والمنتخبات الفائزة، ويجدون لهم للأسف الشديد جيلاً هائلًا من الناس، يُغرِرُون بهم ويلعبون عليهم، ويصطادونهم، ويوقعونهم بفخاخهم وشباكهم، ويُعلِقون الناس بهم.

وهذا كله بسبب حب كثير من المسلمين لكرة القدم، ومتابعة المباريات، فكل واحد يشجع فريقًا ما، ويتمنى فوز فريقه، وتصدره، وأخذه الكأس والجوائز.

ومن الجهل الشديد متابعة الكثير من المسلمين لهؤلاء المنجمين والكهنة، أثناء هذه المواسم الرياضية، وقبل كل مباراة، وتزداد المتابعة أكثر وأكثر؛ عند أن تحصل وتصدق بعض توقعاتهم لنتائج المباريات.

 وهؤلاء الكهنة والعرافون والمنجمون قد أصبحت لهم مواقع وصفحات في مواقع التواصل الاجتماعي، وحلقات في بعض القنوات الفضائية الإعلامية، فيبُثون دجلهم وشرهم المستطير، ويلعبون بعواطف المسلمين، ويرون أنه موسم كبير للاستقطاب والاصطياد.

ونذكر المسلمين جميعًا بحرمة متابعة هؤلاء المجرمين من الكهنة والعرافين والمنجمين، فقد جاءت الأدلة بحرمة الاستماع لهم، وسؤالهم، وتصديقهم، والذهاب إليهم، ومتابعتهم، ونقل كلامهم، وأنه لا يعلم الغيب إلا الله تعالى:

قال تعالى: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل:65].

 وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: 34].

وقال تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: 188].

وقال تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [سورة البقر 102]

وعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: سَأَلَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أناسٌ عَنِ الْكُهَّانِ، فَقَالَ: «لَيْسُوا بِشَيءٍ» فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله، إنَّهُمْ يُحَدِّثُونَا أَحْيَاناً بِشَيءٍ، فَيَكُونُ حَقّاً؟ فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنَ الحَقِّ يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ، فَيَقُرُّهَا في أُذُنِ وَلِيِّهِ، فَيَخْلِطُونَ مَعَهَا مائَةَ كَذْبَةٍ». مُتفقٌ عليْهِ.

وفي رِوايَةٍ للبُخَارِيِّ عَنْ عائِشَةَ رضي الله عنها أَّنها سَمِعَتْ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إنَّ المَلاَئِكَةَ تَنْزِلُ في العَنَانِ ــ وهو السَّحَابُ ــ فَتَذْكُرُ الأَمْرَ قُضِيَ في السَّمَاءِ، فَيَسْتَرِقُ الشَّيْطَانُ السَّمْعَ، فَيَسْمَعُهُ، فَيُوحِيهِ إلىٰ الْكُهَّانِ، فَيَكْذِبُونَ مَعَها مائَةَ كَذْبَةٍ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ».

وعَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أبي عُبَيْدٍ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ أَتَىٰ عَرَّافاً فَسَألَهُ عَنْ شَيْءٍ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صلاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْماً». رَواهُ مُسْلِم (2230).

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ أَتَى حَائِضًا أَوْ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ؛ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ". رواه أحمد (9779)، وأبو داود (3904)، والترمذي (135)، وابن ماجه (936)، وصححه الألباني رحمه الله

وعَنْ قَبِيْصَةَ بنِ المُخَارِقِ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «الْعِيَافَةُ، وَالطِّيَرَةُ، وَالطَّرْقُ، مِنَ الجِبْتِ». رَوَاهُ أبو دَاودَ بإسنادٍ حَسَن.

وَعَنِ ابْنِ عَبَاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَنِ اقْتبَسَ عِلْماً مِنَ النُّجُومِ اقْتبَسَ شُعْبَةً مِنَ السِّحْرِ، زادَ مَا زَادَ». رَوَاهُ أبو دَاود بإسناد صحيح.

وَعَنْ مُعَاوِيةَ بْنِ الحَكَمِ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِجاهِلِيَّةٍ، وَقَدْ جَاءَ اللهُ تَعَالىٰ بِالإسْلامِ، وَإنَّ مِنَّا رِجَالاً يَأْتُونَ الْكُهَّانَ؟ قَالَ: «فَلاَ تَأْتِهِمْ» قُلْتُ: وَمِنَّا رِجَالٌ يَتَطَيَّرُونَ؟ قالَ: «ذلِكَ شَيْءٌ يَجِدُونَهُ في صُدُورِهِمْ، فَلا يَصُدُّهُمْ» قُلْتُ: وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُّونَ؟ قَالَ: «كَانَ نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ، فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذاكَ». رواه مسلم.

قال عِياضٌ: "كانت الكِهانةُ في العَرَبِ ثلاثةَ أضرُبٍ:

أحَدُها: أن يكونَ للإنسانِ وَلِيٌّ من الجِنِّ يخبِرُه بما يستَرِقُه من السَّمعِ من السَّماءِ، وهذا القِسمُ باطِلٌ من حينِ بُعِثَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

الثَّاني: أنَّه يخبِرُه بما يطرَأُ أو يكونُ في أقطارِ الأرضِ وما خَفِيَ عنه ممَّا قَرُبَ أو بَعُد، وهذا لا يَبعُدُ وُجودُه.

الثَّالثُ: المنَجِّمون، وهذا الضَّربُ يَخلُقُ اللهُ تعالى فيه لبعضِ النَّاسِ قُوَّةً ما، لكِنَّ الكَذِبَ فيه أغلَبُ، ومِن هذا الفَنِّ العِرافةُ، وصاحِبُها عَرَّافٌ، وهو الذي يستَدِلُّ على الأمورِ بأسبابٍ ومُقَدِّماتٍ يدَّعي مَعرِفَتَها بها، وقد يعتَضِدُ بعضُ هذا الفَنِّ ببَعضٍ في ذلك بالزَّجرِ والطَّرقِ والنُّجومِ، وأسبابٍ مُعتادةٍ، وهذه الأضرُبُ كُلُّها تُسَمَّى كِهانةً، وقد أكذَبَهم الشَّرعُ، ونهى عن تصديقِهم وإتيانِهم. واللهُ أعلَمُ اهــ من "شرح مسلم للنووي" (14/223).

وقال ابنُ عابدين رحمه الله: "الحاصِلُ أنَّ الكاهِنَ من يَدَّعي مَعرِفةَ الغَيبِ بأسبابٍ، وهي مختَلِفةٌ، فلذا انقَسَم إلى أنواعٍ متعَدِّدةٍ كالعَرَّافِ، والرَّمَّالِ، والمنَجِّمِ، وهو الذي يخبِرُ عن المستقبَلِ بطُلوعِ النَّجمِ وغُروبِه، والذي يَضرِبُ بالحَصى، والذي يدَّعي أنَّ له صاحِبًا من الجِنِّ يُخبِرُه عمَّا سيكونُ، والكُلُّ مذمومٌ شَرعًا، محكومٌ عليهم وعلى مُصَدِّقِهم بالكُفرِ، وفي البزازيَّةِ: يكفُرُ بادِّعاءِ عِلمِ الغَيبِ، وبإتيانِ الكاهِنِ وتصديقِه. وفي التتارخانيَّة: يكفُرُ بقَولِه: أنا أعلَمُ المسروقاتِ، أو أنا أخبِرُ عن إخبارِ الجِنِّ إيَّاي) اهـ "حاشية ابن عابدين" (4/242)

الخلاصة:

أن هذا الفعل خطير جدا يعصف ويفتك بفاعله:

فمن سأل هؤلاء العرافين والمنجمين والكهنة مجرد سؤال فقط، لم تقبل له صلاة أربعين يوما، وأما من سألهم وصدقهم فهذا قد كفر بالله تعالى؛ كما مر في الأدلة السابقة، فهؤلاء الذين يذهبون إليهم، أو يتابعونهم، أو ينقلون دجلهم، وتوقعاتهم سواء في كرة القدم، أو في الأحداث، أو في غيرها من الأمور؛ هم على خطر عظيم، ومصيبة كبيرة، تفتك بفاعلها، وتلقي به إلى الهاوية، و تسلط عليه غضب الجبار سبحانه وتعالى، فيجب على المسلمين مقاطعة هؤلاء الكهنة والمنجمين والعرافين تماما، وعدم سؤالهم وتصديقهم ونقل كلامهم، و يجب تحذير الناس منهم، ومن فتنتهم العظيمة المنتشرة في كل مكان.

تنبيه مهم:

بعض مفسري الأحلام والرؤى قد شغلوا أنفسهم والناس، في تفسير الرؤى في هذه المواسم، والتوقعات، وأن الفريق الفلاني سوف يفوز؛ لأنه قد رأى بعض الناس رؤى تدل على ذلك، ولهم صفحات في مواقع التواصل الاجتماعي، وكل منهم يتحدى الآخر في توقعات المباريات، وأن عندي كذا من الرؤى، تدل أن الفريق الفلاني سوف يفوز بالكأس أو الدوري الفلاني، فأخرجوا تفسير الأحلام عن مقاصدها النبيلة التي شرعت من أجلها.

وأذكرهم بما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: "إذا اقترب الزمان لم تكدْ تكذب رؤيا المؤمن، ورؤيا المؤمِن جزءٌ من ستَّة وأربعين جزءًا من النبوة، وما كان من النبوَّة فإنَّه لا يكذب".

 قال ابن بطال: "فعلى هذا المعنى إذا اقتربتِ الساعة وقُبِض أكثر العلم، ودرست معالِم الديانة بالهرج والفِتنة، فكان الناس على مثل الفترة محتاجين إلى مذكِّر ومُجدِّد لِمَا دَرَس من الدين، كما كانت الأمم تذكر بالأنبياء، لكن لَمَّا كان نبيُّنا خاتمَ الأنبياء، وصار الزمان المذكور يشبه زمانَ الفترة، عُوِّضوا بما منعوا من النبوَّة بعدُ بالرؤيا الصادقة، التي هي جزء من النبوة الآتية بالتبشير والإنذار". اهـ من "شرح صحيح البخاري لابن بطال" (9/ 539)

وقال ابن عبد البر رحمه الله: "وعلم تأويل الرؤيا من علوم الأنبياء وأهل الإيمان، وحسبك بما أخبر الله من ذلك عن يوسف - عليه السلام - وما جاء في الآثار الصِّحاح عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وأجمع أئمَّة الهُدى من الصحابة والتابعين ومَن بعدهم مِن علماء المسلمين؛ أهل السنة والجماعة: على الإيمان بها، وعلى أنَّها حِكمة بالغة، ونعمة يمنُّ الله بها على مَن يشاء، وهي المبشِّرات الباقية بعد النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم" اهــ من "التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد" (24/ 49)

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب، وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً، ورؤيا المسلم جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة، والرؤيا ثلاثة فرؤيا الصالحة بشرى من الله، ورؤيا تحزين من الشيطان، ورؤيا مما يحدث المرء نفسه … " رواه مسلم (2263).

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "معنى قوله صلى الله عليه وسلم: "رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة: أن رؤيا المؤمن تقع صادقة؛ لأنها أمثال يضربها الملك للرائي، وقد تكون خبراً عن شيء واقع، أو شيء سيقع فيقع مطابقاً للرؤيا، فتكون هذه الرؤيا كوحي النبوة في صدق مدلولها، وإن كانت تختلف عنها، ولهذا كانت جزءاً من ستة وأربعين جزءاً من النبوة." "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (1 / 327).

 وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم: «لم يبْقَ من النبوة إلا المبشرات»، قالوا: وما المبشرات؟ قال: «الرؤيا الصالحة» رواه البخاري (31/ 9) رقم (6990).

وفي رواية الإمام مسلم: "يراها المسلم، أو تُرى له" (348 /1) رقم (479).

قال ابن مفلح: "قال هشام بن حسان: كان ابن سيرين يسأل عن مائة رؤيا فلا يجيب فيها بشيء إلا أن يقول: اتق الله وأحسن في اليقظة، فإنه لا يضرك ما رأيت في النوم". اهـ "الآداب الشرعية" (3/451).

وقال: قال المروذي: أَدخلت إبراهيم الحميدي على أبي عبد الله وكان رجلا صالحا فقال: إن أمي رأت لك كذا وكذا وذكرت الجنة، فقال: يا أخي إن” سهل بن سلامة” كان الناس يخبرونه بمثل هذا، وخرج سهل إلى سفك الدماء وقال: الرؤيا تسر المؤمن ولا تغره" اهـ "الآداب الشرعية" (3 / 453).

وقال الإمام ابن القيم رحمه الله في كتاب "التبيان في أقسام القرآن" (ص: 210): "القلم التاسع: قلم التعبير، وهو كاتبُ وحي المنام وتفسيره وتعبيره، وما أريد منه، وهو قلم شريف جليل، مترجِم للوحي المنامي، كاشِف له وهو من الأقلام التي تصلح للدنيا والدين، وهو يعتمد على طهارة صاحبه ونزاهته، وأمانته وتحرِّيه للصدق والطرائق الحميدة، والمناهج السديدة، مع علم راسخ، وصفاء باطن، وحِسٍّ مؤيد بالنور الإلهي، ومعرفة بأحوال الخلق وهيئاتهم، وسيرهم، وهو من ألْطف الأقلام، وأعمِّها جولانًا، وأوسعها تصرُّفًا، وأشدها تشبثًا بسائر الموجودات؛ علويها وسفليها، وبالماضي والحال والمستقبل، فتصرف هذا القلم في المنام هو محل ولايته، وكرسي مملكته وسلطانه". اهـــ.

وقال العلامة السعديُّ رحمه الله عند تفسير سورة يوسف: "إنَّ عِلم التعبير من العلوم الشرعية، وإنه يُثاب الإنسان على تعلمه وتعليمه، وإنَّ تعبير الرؤيا داخلٌ في الفتوى؛ لقوله للفتيينِ: {قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ} [يوسف: 41]، وقال الملك {أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ} [يوسف: 43]، وقال الفتى ليوسف: {أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ} [يوسف: 46] الآيات، فلا يجوز الإقدام على تعبير الرؤيا من غير عِلم.

وقال: ومنها؛ أي: من العبر والفوائد التي اشتملتْ عليها هذه القصة العظيمة: فضيلة العلم؛ علم الأحكام والشرع، وعلم تعبير الرؤيا، وعلم التدبير والتربية... وقال: فإنَّ علم التعبير من العلوم المهمَّة التي يعطيها الله مَن يشاء من عباده" اهـ

أقول:

فتعبير الرؤى مقصده الشرعي البشارة بالخير، والتحذير من الشر، وهذا غير متحقق شرعًا في كرة القدم، بل هو ترويج محقق للشر والفتنة، وصرف الناس عن الخير، وتعليقهم بهذه اللعبة التي شغلت الناس، نسأل الله أن يصلح حالنا وحالكم، ولا نقول إن حالكم مثل المنجمين والكهنة والعرافين الكفرة، لا، وإنما نقول إن الذي تقومون به غلط فادح لا يعين المسلمين على الخير، وإنما يعينهم على الشر والفتنة، ومتابعة هذه اللعبة التي أفسدت عقول، وأخلاق كثير من المسلمين

والله الموفق

كتبه أبو حمزة محمد بن حسن السِّوَري

الأحد 20 من شهر الله المحرم 1448 هجرية

حمل المقال بصيفة بي دي اف


من هنا



نبذة عن الكاتب

المساعد العربي موقع عربي يهدف إلى نشر تصاميم مجانية لمساعدة المدونين المبتدئينالمساعد العربي موقع عربي يهدف إلى نشر تصاميم مجانية لمساعدة المدونين المبتدئينالمساعد العربي موقع عربي يهدف إلى نشر تصاميم مجانية لمساعدة المدونين المبتدئين


يمكنك متابعتي على : الفيسبوك

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

^ إلى الأعلى